الشيخ علي الكوراني العاملي
920
المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )
وقد ترجم علماؤنا لعدد من المغالين الذين سلكوا طريق الشلمغاني والكرخيين ، منهم علي بن أحمد الكوفي الذي توفي سنة 352 : « كان إمامياً مستقيم الطريقة وصنف كتباً كثيرة سديدة ، ثم خلط وأظهر مذهب المخمسة ، وصنف كتاباً في الغلو والتخليط ! وقال ابن الغضائري : كذاب غال صاحب بدعة ومقالة » . « خلاصة الأقوال للعلامة / 364 » . ولا يتسع المجال لعرض تفاصيل هذه المذاهب والبدع وانخداع العوام بها . والذي يهون أمرهم أنهم انتهوا كلهم ولم يبق منهم إلا قلة يؤلهون علياً عليه السلام ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً . الشلمغانيون في عصرنا ما زالت ظاهرة ادعاء المهدية ، وادعاء السفارة عن الإمام المهدي عليه السلام مستمرة إلى يومنا هذا ، وهي تكثر وتقل حسب الظروف . على أنهم كثرة نسبياً حتى في الظروف العادية ، فقد قرأت أن عدد المسجونين في مصر بتهمة هذا الادعاء نحو عشرين شخصاً ، سوى من أخذ عليهم تعهد بالتوقف عن نشر دعاويهم . وفي فلسطين عدة أشخاص ، وفي اليمن ، وفي السعودية أكثر من شخص من الوهابية ، ومنهم الشيخ اللحيدان ، وله موقع على النت . ومن عوامل قِلَّة وجود المدعين أن الحكومات تمنعهم من نشر مزاعمهم أو تحبسهم ، أو يتصدى لهم الناس فيكشفون زيفهم ويقيمون الحجة عليهم . ولهذا يكثرون عندما تكون الحكومة ضعيفة في بلد ، أو يحدث فيه فراغ سياسي ، أو يكون لجهات خارجية غرضٌ في تكوين حركاتهم . وقد كثر في العراق المدعون بعد الاحتلال الأمريكي ، وتميزوا عن أمثالهم في مصر وإفريقيا وفلسطين والحجاز والبحرين ، بأنهم كوَّنوا حركات مسلحة ، ومن أشهرهم حركة جند السماء في النجف ، وحركة المهدويين في البصرة بزعامة أحمد إسماعيل كاطع ، المسمى باليماني ، وبأحمد الحسن ! لقد سافر القرعاوي وأحمد إسماعيل إلى الهند وتعلموا شيئاً من السحر ، لكن الحلاج كان أذكى منهم جميعاً ، لأنه أتقن عمله وعاش التصوف أو عايش المتصوفة ، وقدم أدبيات جديدة في العشق والفناء والتجلي والحلول ! ثم ترك ولده الصغير أمانة عند صديق له في بغداد ، وسافر إلى الهند وتحمل مشاق السفر والغربة ليتعلم السحر والشعوذة .